الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
6
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وهذا مثل قوله أيضا : إنما مثلوا صفاتك للنا * س كما مثل النجوم الماء وأشار بقوله « تظهر » إلى وجه التشبيه بالشمس لا مطلقا ، ولقد بين عيب التشبيه بها على الإطلاق أبو النواس حيث قال : تتيه الشمس والقمر المنير * إذا قلنا كأنهما الأمير لأن الشمس تغرب حين تمسى * وأن البدر ينقصه المسير وهذه التشبيهات الواردة في حقه - صلى اللّه عليه وسلم - إنما هي على سبيل التقريب والتمثيل ، وإلا فذاته أعلى ومجده أغلى . فأما رأسه الشريف المقدس فحسبك ما ذكره الترمذي في جامعه بسنده إلى هند بن أبي هالة قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عظيم الهامة « 1 » . وقال نافع بن جبير : وصف لنا على - رضى اللّه عنه - رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : كان عظيم الهامة « 2 » . وأما وجهه الشريف فحسبك ما روى الشيخان من حديث البراء قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أحسن الناس وجها ، وأحسنهم خلقا ، ليس بالطويل الذاهب ، ولا بالقصير البائن « 3 » . وعن أبي هريرة : ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كأن الشمس تجرى في وجهه « 4 » رواه الترمذي والبيهقي وأحمد وابن حبان .
--> ( 1 ) حسن : انظر ما بعده . ( 2 ) حسن : أخرجه البيهقي عن علي ، كما في « صحيح الجامع » ( 4820 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3549 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2337 ) في الفضائل ، باب : في صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3648 ) في المناقب ، باب : في صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأحمد في « مسنده » ( 2 / 350 و 380 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 6309 ) ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .